السمعاني
115
تفسير السمعاني
* ( خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ( 26 ) يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) * * وقوله : * ( اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار ) أي : اقتلعت من فوق الأرض . وقوله : * ( ما لها من قرار ) أي : ما لها من ثبات ، وحقيقة المعنى أنه ليس لها أصل ثابت في الأرض ، ولا فرع يصعد إلى السماء ، وموضع المثل معلوم . قوله تعالى : * ( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت ) القول الثابت : كلمة التوحيد وهي لا إله إلا الله ، وقال : * ( يثبت الله ) لأنه هو المثبت للإيمان في قلوب المؤمنين . وقوله : * ( في الحياة الدنيا ) يعني : قبل الموت . وقوله * ( [ و ] في الآخرة ) أي : في القبر ، وعليه أكثر أهل التفسير ، وقد ثبت ذلك عن النبي برواية البراء بن عازب ، وهو قول عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس ، وجماعة من الصحابة . واعلم أن سؤال القبر ثابت في السنة ، والإيمان به واجب ، وقد وردت فيه الأخبار الكثيرة ، روى أبو سعيد الخدري : ' أن النبي كان في جنازة ، فذكر لأصحابه أنه يدخل على الرجل في قبره ملكان ويسألانه ، فيقولان : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ قال : فأما المؤمن فيقول : ربي الله ، وديني الإسلام ، ونبي محمد . فيفتح له باب إلى النار ، فيقال له : هذا كان مكانك لو قلت غير هذا ، ثم يفتح له باب إلى الجنة ، ويفسح له في قبره مد البصر . وأما الكافر فيقول الملكان له : من ربك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيك ؟ فيقول : لا أدري ، فيقولان : لا دريت ولا تليت ، ثم يفتح له باب إلى الجنة ، فيقولان : هذا مكانك لو أجبت ، ثم يفتح له باب إلى النار ، ويضيق عليه القبر حتى تختلف أضلاعه ، ويضربانه بمطرقة من نار فيصيح صيحة يسمعها كل الخلائق إلا الثقلين ' .